حسن ابراهيم حسن
519
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
فإنه لم يستطع أن يقر هذا النظام في حاضرة ملكه الجديدة . وكان على يحب الكوفة ويؤثرها على المدينة حتى قال فيها : « الكوفة كنز الإيمان وحجة الإسلام وسيف اللّه ورمحه يضعه حيث يشاء : « والذي نفسي بيده لينتصرن اللّه بأهلها في شرق الأرض وغربها كما انتصر بالحجاز » . وكان إذا أشرف عليها قال : « يا حبذا مقامنا بالكوفة تعرفها جمالنا العلوفة أرض سوداء سهلة معروفة » « 1 » . ( ح ) تأسيس الفسطاط : بعد أن تم لعمرو بن العاص فتح الإسكندرية وإجلاء الروم عنها وطردهم من مصر ، أراد أن يجعلها مقرا لولايته لما فيها من عمران وأبنية ، وكتب بذلك إلى عمر بن الخطاب ، فسأل عمر رسول عمرو : « هل يحول بيني وبين المسلمين ماء ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين إذا جرى النيل . فكتب إلى عمرو : إني لا أحب أن تنزل بالمسلمين منزلا يحول الماء بيني وبينهم في شتاء ولا صيف ؛ فلا تجعلو بيني وبينكم ماء ، متى أردت أن أركب إليكم راحلتي حتى أقدم عليكم قدمت » . ولا شك أن مدينة الإسكندرية لم تعد صالحة لأن تكون حاضرة مصر كما كانت منذ أيام الإسكندر . فلم يكن بد من أن تكون الحاضرة - على أثر انتقال مركز السيادة على مصر إلى بلاد العرب - إما على البحر الأحمر ، وإما على نقطة تسهل منها المواصلات البرية . ولما لم تكن العرب أمة بحرية ، لم يكن بد من أن يتخذوا حاضرتهم الجديدة في نقطة برية سهلة الاتصال ببلاد العرب . أضف إلى ذلك حكمة عمرو في اختيار موقع الفسطاط ، لأنه كان يستطيع فيه أن يشرف على قسمي الديار المصرية شمالا وجنوبا ، ثم لقربه من الطريق إلى بلاد العرب . وكان موضع الفسطاط فضاء ومزارع بين النيل والمقطم . ولم يكن في هذا المكان من البناء سوى حصن بابليون حيث كانت ترابط الحامية الرومية . وكان إلى الشمال والشرق من هذا الحصن أشجار ونخيل وكروم ، وبين الحصن والجبل عدة كنائس وأديرة . وكانت تقع في المنطقة التي حول جامع عمرو ، وتمتد شرقا
--> ( 1 ) الطبري ج 4 ص 141 .